أسئلة الطفل 1


   نعتبر نحن الآباء نافذة الطفل نحو العالم والبوابة الأولى للمعرفة والمصدر الأول للمعلومات والمعارف والحقائق المكتسبة، فمن منا لم يواجهه طفله بسؤال غير متوقع؟ ومن منا لم يمطره الطفل بوابل من الأسئلة خصوصا في مرحلة الطفولة المبكرة؟  كيف كانت ردود أفعالنا حينها هل كانت ردودا إيجابية أم كانت سلبية؟ تذكرون....تحدثنا في موضوع سابق عن خصائص تلك المرحلة وذكرنا أن من أهم ما يميزمرحلة الطفولة المبكرة كثرة أسئلة الطفل، إخواني المربين استعدوا فحديثنا اليوم عن أسئلة الطفل المحرجة، محرجة قلت محرجة؟؟ لماذا هي محرجة؟ يجيبنا الدكتور مصطفى أبو السعد قائلا: "كل الأسئلة التي يطرحها الإبن قد تصبح محرجة للآباء والأمهات الذين استقالوا عن إعطاء ومنح أبنائهم فرصة الحديث والحوار معهم"، فهل تحرجك أسئلة طفلك؟

   بداية علينا أن نعرف أن الطفل يطرح أسئلة كثيرة في مرحلة متقدمة من العمر في محاولة جادة من قبله لفهم العالم من حوله وتكوين مواقف منه وأيضا في محاولة إيجاد مكان لنفسه (كالاعتبار والقبول) هذه الأسئلة التي تؤرّقه إن لم يجد إجابة عنها،لأنها حاجة طبيعية تقتضيه النمو العقلي والحسي للطفل، لأنها أيضا حاجة نفسية عند الإنسان تقتضيها مشاعره وحواسه كي تنمو وتنضج، ويكبر إدراكه ويتقوى من خلال هذه الأسئلة النّاجمة عن عدة دوافع كالخوف والقلق والرغبة في الاطمئنان (لعدم وجود خبرة سابقة مباشرة فيسألون عما يخافون منه للشعور بالأمن والطمأنينة)، حب الاستطلاع والرغبة في المعرفة، جذب الانتباه والحصول عليه، إتقان شيء جديد كاللغة التي يمارسها ويتباهى بها، وأخيرا المقاومة والتمرد والسخط على الكبار.




   يطلق الطفل سؤاله البسيط الساذج عن رغبة صادقة في المعرفة واكتشاف العالم الذي يحيط به هذا السؤال الذي لا يجد إلا صدّا وإهمالا من بعض الآباء والمربين الذين يرتكبون أخطاءا جسيمة حيال ذلك،إما جهلا منهم بالجواب، إما لغرابة سؤال الصغير وتفاهته، إما لصعوبة السؤال الذي يطرحه خاصة في السؤال المتصل بجانب من جوانب المحرمات الإجتماعية والأخلاقية التي لا يسمح بتناولها إلا في سن معين، وإما لأنها أسئلة غير مباشرة فيجهل الوالدين ما يريد الطفل معرفته.هي أخطاء على كل مربي معرفتها لتفاديها "يعرف السمّ ليتّقى"، لأنها تقتل مهارات التعلم لدى الطفل وإشباع حاجته للمعرفة أهمها اعتبار أسئلة الطفل غريبة لا ينبغي أن يسألها، التجاهل والتهرب من الرد على أسئلته سواءا من ملامح الوجه وحركات الجسم أو تغيير الموضوع أو تأجيل السؤال (فيما بعد ، بعدين)، الرد المباشر وتوجيه الرسائل السلبية  (مثل سؤالك يزعجني، أنت تسأل كثيرا، أنت تزعجني بأسئلتك سيئة الأدب،أسئلتك كثيرة وتافهة، توقف عن طرح هذه الأسئلة)، الإجابة غير مقنعة أو غير صحيحة أصلا، الكذب على الطفل بدعوى أنه صغير وأنه لا يفهم، إظهار الحرج من السؤال أو قول سؤالك محرج، والأدهى والأمر قمع الطفل عند السؤال والرد عليه بعنف وشدة.

   فما هي الطرق أو المبادئ أو القواعد الصحيحة للتعامل مع أسئلة الطفل؟

   كن مستعدا وأجب الطفل عن أي سؤال يطرحه مهما كان نوعه ومهما كان موضوعه وأنت مرتاح وواثق من نفسك دون تهرب أو ارتباك أو تلعثم أو إظهار الحرج، استقبل أسئلته باهتمام وبصدر رحب، واختر الأسلوب الذي يتناسب وقدرات الطفل ومرحلة نموه، اختر العبارات المناسبة لعمر الطفل وخصوصا المتداولة بينكم، وهيء الجو المناسب لذلك، يجب أن تكون إجابتك محددة مبسطة، قصيرة وحسب درجة ذكاء الطفل، لا يتطلب الأمر التدقيق والدخول في التفاصيل التي تفتح الطريق للتعمق في أسئلة أخرى. أنصت لأسئلة طفلك وأصغي إليها باهتمام ففي كثير من الأسئلة الطفل لا يريد أجوبة بل يريد إنصاتا، يريد أن يجذب انتباهك لتنصت له فالحاجة إلى الإنصات هي حاجة إلى الاهتمام والاهتمام يشبع الحاجة إلى الحب والطمأنينة والاعتبار، فبالإصغاء يشعر الطفل بالاحترام والتقدير والاطمئنان والثقة بالنفس. أصدقه القول واحذر الكذب عليه، وتحر الصّدق في الإجابة وبكل أمانة بإعطاء حقائق علمية مبسطة بلغة مفهومة وبالمفردات التي تعود عليها. كن لطيفا معه أثناء الإجابة وأثناء الإنصات وأبد إعجابا وتقديرا له، وشجّعه أن يسأل وإذا سأل امدحه،احضنه واشكره لأنه  سأل. وأخيرا اعلم أن بعض الأطفال يطرحون أسئلة لا يقصدون بها مجرد الإجابة العلمية، لكن هناك دافع وراء السؤال ابحث عنه واهتم به وعالجه.

   كانت هذه أهم النقاط التي أردت ان أركز عليها في الموضوع وللحديث بقية في تدوينات لاحقة إن شاء الله، قبل ذلك نريد أن نتعرف على مواقف محرجة حصلت لكم مع أسئلة أطفالكم وكيف كانت ردة فعلكم،. شاركونا تعليقاتكم فنريد أن نسمع منكم وممن كان له سبق في التربية لا تبخلوا علينا.
إقرأ المزيد

حاجة الطفل إلى الحب



   تحدثنا في موضوع سابق عن حاجة الطفل إلى القبول وذكرنا أن أغلب السلوكيات المزعجة أو المضطربة التي نراها في الطفل سببها خاصة عدم إشباع إحدى حاجياته النفسية ومن بين هذه الحاجيات حاجة الطفل إلى الحب والمودة والحنان. كل أمهات وآباء العالم يحبون أبناءهم ولكن في ظل الحياة السريعة التي نعيشها بما تحويها من مشاكل وصعوبات وتحديات، فهل يحصل أبناؤنا على الجرعة المناسبة من الحب كي ينشؤوا النشأة الصحيحة؟


   الحب مشاعر رقيقة تعبر عن الجانب الإنساني للإنسان وعاطفة قوية تجعله يشعر بالسعادة والارتياح، الحب إعجاب وانجذاب، الحب حرص واهتمام،الحب أمان واطمئنان ، الحب رعاية ورحمة، الحب استقرار وسكينة. 
   يحتاج الطفل في الأيام المبكرة من حياته إلى الحب والحنان وتعتبر الأم المصدر الأول لهذا الحب، فحب الأم لطفلها سيرسم الخطوط العريضة الأولى لتصرفات الطفل المستقبلية من حب وكراهة، رفق ولين، قسوة وخشونة وأيضا ملامح شخصيته ضعيف أم قوي، انطوائي أو اجتماعي، وليصل الطفل إلى مرحلة حب المجتمع لابد أن يمر أولا عبر مرحلة حب العائلة، فالحب ضروري لشعور الأطفال بتقبل واهتمام الآخرين بهم، وهذا يحقق التوازن الانفعالي اتجاه مواقف الحياة المختلفة خاصة العلاقات الاجتماعية.


   الحب الذي يحتاجه الطفل والذي نقصده هو الحب بلا شروط أي أن يكون الطفل محبوب كفرد ومرغوب فيه لذاته وأنه موضع إعتزاز وحب الآخرين، فالأصل أن يكون الطفل محبوب من الرغم من عدم الرضى عن سلوكياته وتصرفاته الخاطئة ، واعتراضنا يجب أن يكون على السلوك وليس على شخص الطفل بمعنى عندما يخطئ الطفل لا تقم بانتقاده ولكن قم بانتقاد السلوك الصادر عنه.



   الافتقار إلى عاطفة الحب والحنان يفقد الطفل أمانه النفسي، فالطفل الذي لا يشعر بالأمان النفسي كثير الانفعال سيء المزاج قليل النشاط، لأنه لا يمكن بناء وتكامل القوى العقلية والفكرية للطفل إلا في ظل محيطها الهادئ  المليء بالحب، وفقدان المشاعر يؤدي إلى الانطوائية وعدم المقدرة على مواجهة المجتمع والعالم الخارجي. وللحرمان العاطفي آثار في السنوات الأولى من عمر الطفل كالتبول اللائرادي، الصراخ أثناء النوم، الأرق، حركات شاذة للفت النظر... أيضا ينمو عصبي المزاج، ناقم ،خشن،عنيف، سيء الظن..... مجموعة من المشاعر المرفوضة التي تؤدي مستقبلا إلى طريق خاطئ لا تحمد عقباه وتؤدي غالبا إلى الانحراف لأنه سيستسلم في النهاية لأي حب سواءا كان كاذبا أو حقيقيا، يمكننا أن نقول أن الطفل الذي يعاني الحرمان العاطفي من عائلته سيبحث عن العاطفة والحب خارج بيته عندما يكبر خاصة في سن المراهقة، والطفل إذا أحس بقسوة وغلظة وبغض والده وعدم إظهار المودة والحب له سينحرف قصد إقلاقه وإزعاجه وإتعاسه وانتقاما منه.


   ليس من الحب استخدام أسلوب العقل والمنطق في تربية الطفل وتعليمه، ليس من الحب ممارسة السلطة والتحكم في الطفل و التغاضي عن احتياجاته، ليس من الحب عدم الاكتراث لمشاعر الطفل وأحاسيسه، ليس من الحب تدليل الطفل وتلبية جميع رغباته، ليس من الحب أن تفضل ابنا على آخر أو أن تهين ابنك أمام أقرانه.

   لا إفراط في الحب ولا تفريط... الإفراط في حب الطفل له عواقب وخيمة وأضرار جسيمة كاللامسؤولية والاتّكالية، والاستبداد والاعتداء على حقوق الآخرين بعدما صار من المدلّلين. لذا علينا كآباء ومربين أن نحرص على نشر الحب في بيوتنا وزرعه في قلوب أبنائنا باعتدال لتقوم حياتهم بين الخوف والرجاء.


   يقول فرويد: "ضروري جدا إشباع الحاجات النفسية، فالإحساس بالفراغ النفسي يؤدي إلى تعميق الشعور بالنقص والدونية والقلق والتشاؤم، ومثل هذه المشاعر المحبطة تهيؤ للفرد سبل الانحراف والتخلق بأخلاق معينة غير مقبولة أدبيا واجتماعيا".


إقرأ المزيد

تقبل مشاعر الطفل


   الأطفال كتلة ضخمة من المشاعر الجياشة ومخزون هائل من الأحاسيس القوية،هذه المشاعر التي لا يجيدون التعبير عنها بوضوح. قبل أن أكون أما كنت أرى الكثير من الأمهات يعانين من مشاكل مع أولادهن، وكنت أتساءل لماذا بعض الآباء لديهم مشاكل مع الأولاد؟ لما بعض البيوت لا تكاد تخلو من الصراخ والتعنيف والضرب والتهديد؟ هل حقا هذه هي التربية الصحيحة والطريقة الناجعة والمعاملة السليمة؟؟؟ لابد من وجود طرق أخرى بديلة، لكن في رأيي كان هذا الطريق الأسهل الذي يتبعه بعض الآباء للحصول على النتائج الأسرع التي ترضيهم على المدى القريب ولها آثار سلبية على المدى البعيد.
   
   صحيح أن الحياة مع الأولاد وتربيتهم قد تكون منهكة ولكن قد تكون ممتعة أيضا، فمن منا لا يريد أن يجعل من حياته مع أولاده متعة؟

   إن كل أم تريد أن تكون علاقتها بطفلها جيدة وعندما يبدأ يوم جديد قد تقول في نفسها "اليوم سيكون مختلفا، سأحاول أن أكون اليوم أفضل في علاقتي مع أولادي" ماذا بعد ذلك؟ لا يكاد يبدأ اليوم حتى تدخل في مناقشات عقيمة مع الأولاد، يبدأ التوتر وتبدأ الأصوات تعلو يبدأ الصبر ينفذ والضغط يرتفع و...وتنفجر الأم وليس بعد الانفجار إلا الدّمار، تفشل الأم المسكينة في الحديث مع أولادها وإيجاد حلول مناسبة، يا لخيبة الأمل. أليس هذا ما يحدث في بعض البيوت؟

   محادثاتنا مع أولادنا كانت تتحول إلى مناقشات لا طائل منها، لأننا كنا نريد أن يثق الطفل في مدركاتنا ويعتمد عليها، ويهمل مدركاته ولا يثق فيها.
   مشكلتنا أننا لا نتقبل مشاعر أطفالنا فهناك علاقة وثيقة بين مشاعر الطفل وسلوكه. الشعور الصحيح يؤدي إلى السلوك الصحيح، ورفضنا المستمر لمشاعر أبنائنا شوّشهم وأغضبهم وأسخطهم وعلّمهم أن يتجاهلوا مشاعرهم ولا يثقوا بها.


  تريد أن تعرف بما يشعر طفلك؟ ضع نفسك مكانه، كيف ستوصل شعورك كطفل لمن حولك؟؟؟ كل واحد منا شخص مستقل وله مشاعر مختلفة ولا أحد منا على صواب أو على خطأ.ماذا يعني هذا الكلام؟ إذا كنت أنت تشعر بالبرد مثلا فهذا لا يعني بالضرورة أن أشعر بالبرد مثلك، فهل إذا شعرت بالبرد فأنا على صواب ولأنك لم تشعر بالبرد مثلي فإنك تكون مخطئا؟وكذلك الأمر بالنسبة للطفل.في بعض الأحيان يطلق الأولاد بعض التعابير التي تؤدي بشكل آلي لرفضنا لهم لماذا؟ "عندما يتعلق الأمر بشيء يغضبك أو يقلقك لن تستطيع أن تتقبل مشاعر ابنك" مثلا لو أخبرك ابنك بأنه يبغض أمك(جدته) كيف ستكون ردة فعلك...؟ لا أحد منا يتقبل ذلك إنها مشاعر مرفوضة، ما رأيك؟ عندما تكون منزعجا أو متألما ماهو آخر شيء تودّ سماعه؟ أليست النصيحة ووجهات النظر هي آخر شيء تودّ سماعه...؟ أكيد عندما تكون متألما ستكون بحاجة إلى أحد يتعرف ألمك الداخلي ويفسح لك المجال للحديث عما يزعجك ليخفّ ضيقك وتستطيع التغلب على مشكلتك، وهكذا تجري الأمور مع الأطفال.

   الأطفال هم كذلك بحاجة إلى لغة التعاطف، هذه اللغة التي ربما لا تأتي إلينا بشكل طبيعي وقليل هم الآباء الذين يتقنون هذه اللغة (جعلنا الله وإيّاكم ممن يجيد لغة التعاطف مع أبنائه) لأنها ليست جزءا من لغتنا الأم... لأننا نشأنا وفي داخلنا مشاعر مرفوضة... ولكي نطلق لساننا بلغة المشاعر الجديدة علينا أن نتعلم ونمارس طرقها.
إقرأ المزيد

عن الويب الجزائري أقول

 السلام عليكم أريد أن أنبّه متابعي مدونة تربية طفلي أن هذه التدوينة هي مشاركة مني في دورة يوم التدوين الجزائري على الرابط التالي: http://dzblogday.org
  
 بصفتي مدونة جزائرية  وناطقة باسم الجزائر أريد مشاركة إخواني المدونين الجزائريين هذا اليوم في موضوع الويب الجزائري إسهاما مني في إثراء المحتوى العربي على شبكة الأنترنت.لا أعرف تحديدا من أين أبدأ وماذا أقول بالمناسبة ولكن لا بأس بالمحاولة.



  دخلت الأنترنت إلى الجزائر سنة 1993 عن طريق (cerist) مركز البحث للمعلومات العلمية والتقنية التابع للجزائر، ومن أكبر المشاكل التي اعترضت ولا تزال تعترض الانتشار الواسع لخدمات الأنترنت في الجزائر هي هيمنة واحتكار "الجزائرية للاتصالات للخدمة"، ورغم وجود عدد كبير من مزودي خدمات الأنترنت إلا أنهم جميعا يعملون من خلال الجزائرية للاتصالات التي تبقى مسيطرة لوحدها وتقدم أسعارا مرتفعة في ظل غياب أي شركات منافسة. وبالنسبة لأكبر المشاكل التي يتعرض لها مستخدم الويب الجزائري اليوم هي انقطاعات الأنترنت وأيضا بطء سرعة تدفق الأنترنت، فالجزائر هذه السنة (بتاريخ 2 فيفري إلى غاية 27 جويلية) تحتل المرتبة 175 يعني المرتبة ما قبل الأخيرة عالميا من حيث سرعة تدفق الأنترنت حسب دراسة قامت بها مؤسسة نت أنديكس الأمريكية. هناك أيضا تكاليف اشتراك الأنترنت التي ليست في متناول الجميع، هذا الوضع الذي يختلف كثيرا عن وضع مستخدمي الأنترنت في الخليج العربي الذين يشكلون أكبر نسبة لمستخدمي الأنترنت في العالم العربي، لأن تكاليف شراء الكمبيوترات واشتراك الأنترنت أقل بكثير من الدول الأخرى بالإضافة إلى كون الكثير من هذه الدول تواكب التقنية بشكل مستمر وتقوم بتطوير البنية التحتية للأنترنت.

  كما تشهد الجزائر وثبة في استعمال الأنترنت وزيادة في عدد المشتركين، فبحلول سنة 2006 أعلنت وكالة الأنباء الجزائرية أن مستخدمي الأنترنت في الجزائر بلغ 3 ملايين مستخدم،كما بلغ عدد مشتركي الأنترنت ذات التدفق العالي لجواب ب 3754.84 مشترك . وهناك أيضا دراسات قامت بإعطاء فكرة عن اهتمامات المستخدم الجزائري وإحصائيات حول الويب الجزائري من أهمها مبادرة مؤسسة (إيدياتيك) و(ميد أند كوم) التي أجرت في  السنوات الأخيرة دراسات حول واقع وآفاق وسائط الإعلام والاتصال بعنوان "واب ديالنا" الذي هو الأكبر من نوعه في الجزائر، عن طريق نشر الاستبيانات الإلكترونية عبر العديد من المواقع الجزائرية المشهورة.

  بالنسبة لنشاط المستخدم الجزائري للأنترنت فهو نشاط سلبي، وتركزت اهتماماته خاصة على مواقع الأخبار التي تخص موضوع الساحة، ومواقع الخدمات المتعلقة بمحركات البحث والتحميل والشغل، مواقع المحادثة والدردشة،اليوتيب، المواقع الإباحية، البريد الإلكتروني، الموسيقى، الألعاب، الأفلام، أيضا دون أن ننسى شبكات التواصل الإجتماعي على رأسها الفايس بوك التي أسرت مستخدم الويب الجزائري. فالشباب الجزائري وجد عزاءه في مواقع التواصل الإجتماعي وصاروا يعبرون بأسماء مستعارة عن أفكارهم وأحلامهم وقدراتهم البناءة آملين أن يجدوا حريتهم في التعبير التي لم يجدوها في الواقع الذي يعيشونه في الحياة اليومية. يعني بين قوسين اهتمامات يندى لها الجبين، الفئة القليلة تهتم بالشؤون الدراسية والبحوث العلمية والمنتديات الفكرية والمعلومات التقنية. دون أن ننس أن أكثر من نصف مستعملي الأنترنت الجزائريين من ذوي المستوى التعليمي العالي بكالوريا وسنة إلى خمس سنوات جامعية (دراسة واب ديالنا 2010).

  كانت هذه نظرة عامة عن الويب الجزائري ومشاكله واهتمامات المستخدم الجزائري. يأتي الآن دوري لأقول كلمتي، فرغم مرور السنين على تواجد الأنترنت إلا أن المجتمع لا يزال لا يجيد  التعامل مع هذه التكنولوجيا في غياب ثقافة نشر التكنولوجيا المعلوماتية بين أفراد المجتمع. فنحن بحاجة إلى تطويركفاءات وكوادر (بشرية) قادرة على صنع محتوى متطور، دون أن ننسى تطوير البنى التحتية للأنترنت ومنع احتكار الخدمات وخفض التكاليف. نحن بحاجة أيضا إلى ثورة رقمية حسب التغييرات الإجتماعية والسياسية والثقافية. نحن بحاجة إلى ولوج عالم الأنترنت واستغلال وسائطه للتعريف والترويج المنتوجات الإبداعية والفنية وعرض المؤهلات العلمية والعملية والقدرة على التواصل البناء. نحن بحاجة إلى المساهمة في الشبكة العنكبوتية وإثراء المحتوى العربي.

  لأن لنا فكرنا، لنا ثقافتنا، لنا ديننا، لنا مفاهيمنا لنا مشاعرنا، ولنا كفاءاتنا، فنريد أن تكون لنا أيضا كلمتنا وبصمتنا وإسهاماتنا أكيد فيما يرضي الله. نحتاج للتعاون وتبادل الخبرات والمعلومات والمعارف والتطوير لمنح الويب الجزائري اعتباره ، فنحن لا نلغي وجود مواقع جزائرية رائدة وخدمات  جزائرية ذات جودة ومدونين جادين عبر شبكة الأنترنت، إلا أننا نريد مساعي وأهداف وخطط أكبر لمسايرة التكنولوجيا والتقنية والمعلوماتية عبر الأنترنت. 
إقرأ المزيد

كيف نشعر الطفل بأنه مقبول وما هي الطرق التي تشبع حاجة الطفل للقبول



   السلام عليكم ومرحبا بكم مجددا تحدثنا في الموضوع السابق عن حاجة الطفل للقبول وقلنا بأنه إذا قمنا بإشباع هذه الحاجة عند الطفل سنسدّ بابا هائلا من السّلوكيّات السلبية والمضطربة للطفل التي نحن في غنى عنها. وقلنا أيضا أنه لا يكفي أن تتقبل ابنك فقط،  ولكن لابد لابنك أن يشعر بأنه طفل مقبول . والآن ماذا عليك أن تفعل بصفتك أبا أو أما يهتم لذات طفله وبنائها ؟

   نصيحتي الأولى إذا كان لديك  أبناء فاعترف بكل واحد منهم بوصفه فردا مستقلا، ماذا يعني هذا الكلام؟ يعني يجب التمييز بين الأولاد اعترافا باستقلاليتهم فمن الخطأ تربيتهم بنفس النمط من التربية فلكلّ كيانه وشخصيته. وأيضا من الخطأ معاملتهم بنفس الطريقة، فلكل شعوره وترتيبه بين إخوته، فلا تعامل أبناءك بنفس المعاملة.

  امنح الطفل استقلاليته لينشأ معتمدا على ذاته (طبعا  المراقبة عن كثب وتصويب الخطأ وخطوات أخرى لابد منها أثناء ذلك)   فكلّما شعر الطفل باستقلاليته واعتماده على نفسه (بعد سن الثانية) شعر بالقبول خصوصا عند تشجيع المحيط له.

  تشجيع... أجل هذه الخطوة التالية شجّعه فهو بحاجة لمن يرفع معنوياته حال الفشل ومن يساعده على التغلب على مخاوفه.لا تحبطه وتقارنه بنفسك وتجاربك الناجحة في مثل سنه فلا تصح المقارنة بين شخصين الأصح المقارنة بين سلوكين، بل علّمه كيف يجد ويثابر كي ينجح ويتغلب على الصعوبات التي تواجهه.

  لأنك تمنح ابنك استقلاليته وتشجعه وترفع معنوياته  سيكون لذلك أثره وسيقوم الطفل بإنجازات لذا امدح إنجازاته ولا تحتقرها مهما صغرت، فما نراه نحن الكبار صغيرا فعند الطفل يراه إنجازا كبيرا. مدحك له يكسبه الثقة بقدراته والشعور بالرضى في نفسه وهكذا سيشعر بأنه مقبول.

  اعترفت به فردا مستقلا منحته استقلاليته شجّعته ومدحته، تذكر أن تحيطه بالحب وتشعره به، وخصوصا عبّر له عن حبك له. لا تبخل على طفلك بالتعبير له عن حبك كلمة، بسمة، لمسة، قبلة، وحضن كبيرأكيد له أثر عظيم في نفس طفلك، شعوره بأنه محبوب يشبع لديه حاجته إلى القبول.




  هذه خطوة أخرى مرتبطة بإنجازات طفلك وهي تقبّل اقتراحاته. فالطفل يحاول دوما الإدلاء برأيه ليختبر قدراته ويدافع عن استقلاليّته، هذه الاقتراحات يجب أن تلقى صدرا رحبا لاستقبالها، أنصت إليها مهما تكن تافهة في نظرك. أنصت له بكل احترام وقدر اقتراحاته ولا تنقص من شأنها، ثم لك الحرية في التصرف (لأنك القائد) بالقبول أو الرفض .

 هناك خطوة أخرى مهمة هل تستمتع بتربية أبنائك؟ حسنا... كلما أبديت تقبّلا وتقرّبا وحبا في أبنائك كلما استشعرت متعة التربية هذه المتعة التي يجب أن نبرمج ذواتنا عليها. فعلينا أن نفتح المجال لأبنائنا ليجلبوا  ويدخلوا المتعة والسعادة علينا كما نمتّعهم ونسعدهم فالأولاد زينة الحياة الدنيا.

  أيضا لابنك صداقات عليك أن تتقبّلها فلا تنتقد ابنك من خلال انتقاد أصدقائه وإن كانت صحبة سيئة فأقنعه بذلك بالتي هي أحسن ووفر له البديل كأن تشجعه على بناء صداقات  سليمة (تحت مراقبتك) من أقران صالحين، اسمح له باصطحابهم إلى البيت،  هكذا يتعلم طفلك كيف يكون اجتماعيا وكيف يبني علاقاته مع الآخرين لأنه أيضا بحاجة إلى الانتماء، قدّر أصدقاءه واحترمهم وإذا رأيت شيئا لا يعجبك يمكن التحدث معه في الموضوع على انفراد بذكاء دون توبيخ، فالتعبير عن تقدير أصدقائه يعزز لديه شعورا ذاتيا بالقبول. 

  أعتقد أن هذه كانت أهم الأساليب التي يمكننا ممارستها مع أبنائنا لإشباع حاجتهم للقبول. إن كانت لكم أساليب أخرى تعرفونها أو تمارسونها مع أبنائكم فشاركونا بها ولا تبخلوا علينا.


   
إقرأ المزيد

حاجة الطفل للقبول

  
   للطفل حاجات نفسية كثيرة علينا إشباعها لنمو أفضل له ولتحقيق توازن نفسي ولحصانة ضد الاضطرابات النفسية والسلوكية، من بين هذه الحاجات حاجة الطفل إلى القبول، هذه الحاجة التي هي مرتبطة بحاجة نفسية أهم ألا وهي الحب. أعتقد أنه كان علي الحديث أولا عن الحاجة إلى الحب لكن لا بأس سنؤجل الحديث عن هذه الحاجة إلى وقت لاحق. لذا عليك كمربي أن تعرف النتائج المترتبة عن عدم إشباع حاجيات الطفل فهذا يساعدك أكثر في تربيته وطريقة بناء شخصيته. 

   اعلم أن أغلب السلوكيات المزعجة أو السلوكيات المضطربة التي نراها في الطفل سببها خاصة عدم إشباع إحدى حاجياته النفسية  إن لم نقل أغلبها أو جلّها لأنها مرتبطة مع بعضها ارتباطا وثيقا. فالطفل غير المقبول (حاجته غير مشبعة) أو لنقل أنه يشعر بعدم القبول له، أول سمة له هو عدم الثقة بنفسه وفي قدراته ويشعر دوما بالقلق والتوتر والاضطراب لذا  تظهر عليه سلوكيات سلبية وأخرى مضطربة ومزعجة أيضا نتيجة عدم الاتزان النفسي أهمها :الانطواء، الشعور بالعجز، الكذب، العدوان والعنف، العناد، حب الانتقام، التخريب وبعض الأمراض النفسية كالتأتأة والخوف والتبول اللاإرادي. فرفض الاستيقاظ مثلا أو غسل اليدين، عدم الذهاب إلى الروضة أو المدرسة وأيضا رفض تغيير الملابس ماهي إلا مواقف سلبية من الطفل قد يكون سببها عدم إشباع حاجياته خصوصا الحاجة إلى الحب والقبول.



   يحبنا أطفالنا لأننا نقدم لهم حبا غير مشروط، ومن الحب أن نتقبلهم على ما هم عليه فلا ينبغي أن يكون قبولنا لهم مرتبط بإنجازاتهم وإخفاقاتهم، لأن تقبل الطفل أحيانا ورفضه أحيانا أخرى تمنحه شعور بالتذبذب وعدم الثقة بالنفس.وقبولك لطفلك يعني أن تمارس معه كل السلوكيات التي تشعره بأنه مقبول، فلا يكفي أن يكون طفلك مقبولا لديك لكن الأهم كيف تجعله يشعر بأنه مقبول.
   
   فكيف نشعر الطفل بأنه مقبول وما هي الأساليب أو الطرق التي تشبع حاجة الطفل للقبول هذا ما سنعرفه في الموضوع القادم إن شاء الله.
 


إقرأ المزيد

الصراخ على الأطفال


  إذا كنت تحب أن تهين طفلك وتحطم معنوياته وتفقده ثقته بنفسه وتشككه في قدراته وتدمر علاقتك به فلا تتردد في الصراخ عليه.

  
 كلنا معرض لضغوط الحياة اليومية وكل لديه أعباء ومسؤوليات لكن من منا يجيد وينجح في التحكم في أعصابه؟؟؟ التحكم  في الأعصاب صعب أليس كذلك؟ خصوصا عندما يتعلق الأمر بضبط أعصابك مع ابنك.


   مرحبا بكم أعزائي في موضوع جديد سنتكلم اليوم عن الصراخ على الأطفال، هذا السلوك الذي يستهدف أمن واطمئنان الطفل، يتخذه بعض الآباء وسيلة لتعديل سلوك أبنائهم بسبب أعباء متزايدة، ضغوط نفسية، مسؤولية التربية، ناهيك عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وغيرها كثير، يعني ضغط مستمر على الأعصاب. في مثل هذا الجو يعيش بعض الأطفال، أين يعتادون على الصراخ ويتعايشون معه، لأنه أصبح اللغة الوحيدة والسمة المميزة والمسموعة في البيت.

   استطاع بعض الآباء من خلال هذا السلوك أن ينشروا في البيوت مناخا متوترا ومناسبا لإنتاج أفراد مرضى بالقلق والاكتئاب والعصبية والعناد والعدوانية. عندما نفكر لمن نتعب ولمن نكد ولمن نشق، أليس من أجل أبنائنا؟


   أخي المربي أختي المربية التربية الإيجابية لا تكون في جو صاخب وأعصاب منهارة من أشخاص عصبيين وقليلي الصبر لم يتعلموا أساليب التربية الفعالة أو أنشئوا وتربوا على الصراخ، فيكرروا تلقائيا نفس الأسلوب مع أبنائهم، حتى يصبح الصراخ وسيلة التفاهم بينهم.

   أنت عندما تصرخ على ابنك فإنك ترسل رسالة سلبية تقول له فيها: أنت سيء، أنت عديم الفهم، أنا لا أقبلك ولا أحترمك بهذا الشكل، أنت غير جدير بالحب لأني لست معجبا بك.

  أخي المربي اعلم أن الشعور بالعجز هو الطريق المؤدّي إلى إثارة الغضب الذي يؤدي بدوره إلى رفع الصوت والصراخ، فعندما يرفض أطفالنا الاستماع لنا أو عندما يتصرفون بعكس ما نريد، نلجأ إلى الصراخ في وجههم نتيجة شعورنا بالإحباط. فأنت تفقد أعصابك ويعلو صوتك عند أول مشكلة يفتعلها ابنك أو عند رفضه طاعة أوامرك هل تعرف لما؟ لشعورك بالفشل في جعله يتصرف بالشكل المطلوب.


   أخي المربي عندما تصرخ أنت تعلّم أبناءك أن الصراخ هو وسيلة  المخاطبة، فعندما تصرخ الأم مثلا يصرخ الطفل أيضا كردّة فعل لا شعورية، فلا يمكن توفير مساحة للحوار عندما يصرخان ولا يستمع أحدهما للآخر. فاحذر الصراخ لأنه دلالة كبيرة على ضعف شخصيتك وقلة حيلتك في تربية أبنائك، وقدوة سيئة في التعامل مع الآخرين.
إقرأ المزيد

زاد المربي

  
  السلام عليكم أعزائي المتابعين، لقد عدنا مجددا بعد غياب لأزيد من أربعة أشهر تقريبا نتمنى أن نوفق هذه المرة في الاستمرار في التدوين. في فترة غيابي لاحظت أن أغلب زوار المدونة  مصدرهم البحث عن بعض الكتب التربوية. بما أنني لا أريد أن تكون مدونة "تربية طفلي" عبارة عن مكتبة للتحميل فقط، لذا فكرت منذ مدة إنشاء مدونة  تحوي أوعية تعليمية في تربية الطفل لمساعدة المربي لتوسيع ثقافته ومداركه وتوعيته في هذا الجانب وارتأيت أن تكون مجموعة من الروابط وعناوين لكتب ودروس ومواقع ومدونات، وهذا ما بدأته بالفعل منذ شهرين وتمكنت من افتتاح مدونة جديدة أسميتها "زاد المربي" zadmourabbi.blogspot.com المدونة لا تزال في بدايتها ولا تزال بحاجة إلى بعض التعديلات، فنتمنى أن تنال إعجابكم واستحسانكم ونتمنى أن تستفيدوا مما يطرح في المدونة، لآرائكم واقتراحاتكم وحتى انتقاداتكم نرحب بالتواصل معكم عبر نموذج الاتصال في الأعلى.
جعلنا الله وإياكم ممن يعمل  بما يعلم، نتمنى لكم إستفادة ممتعة، وننتظر مشاركاتكم.
إقرأ المزيد

تحميل كتاب المراهقون المزعجون لمصطفى ابو سعد


   السلام عليكم اعزائي المربين. من الكتب الرائعة للدكتور مصطفى ابو سعد كتاب "المراهقون المزعجون"، فهو دليل عملي في المهارات التربوية للتعامل مع المراهقة.وهذا فهرس الكتاب بين أيديكم ورابط التحميل لمن يريد مطالعة الكتاب :



تعديل: يمكنكم تحميل الكتاب على موقع "إليك كتابي" من هنا

   فهرس الكتاب:
 

الباب الأول:ما الذي يجب أن تعرفه عن المراهقة؟
الفصل الأول:ماذا تعني المراهقة؟
الفصل الثاني:ابني يتغير
الفصل الثالث: دور الأهل في مقابلة احتياجات النمو
الفصل الرابع: مشكلات المراهقة

الباب الثاني:الصدام مع المراهقة
الفصل الأول:ماذا يريد المراهق؟
الفصل الثاني:انفعالات المراهق
الفصل الثالث:متى يحدث الصدام مع المراهق
الفصل الرابع:حتى لايحدث الصدام مع المراهق

الباب الثالث:تشجيع المراهق
الفصل الأول:تقدير الذات
الفصل الثاني:أهمية التشجيع في حياة المراهق
الفصل الثالث:اكتسب عادة التشجيع

الباب الرابع:مهارات الاتصال الفعال
الفصل الأول:دورة الاتصال
الفصل الثاني:مهارة الحوار مع المراهق
الفصل الثالث:مهارة الانصات للمراهق
الفصل الرابع:مهارة اقناع المراهق

الباب الخامس:البيئة الداعمة
الفصل الأول:مواصفات البيئة الداعمة
الفصل الثاني:متى يحتاج المراهق للمساعد
الفصل الثالث:كيف نساعد المراهق؟

المراجع
الخاتمة 


التحميل من هنا
إقرأ المزيد

تطور علاقة الأم بطفلها



   يشمل نمو الطفل العديد من الجوانب المادية والاجتماعية والنفسية والعاطفية والمعرفية. ومن أجل تطور الأطفال في جميع الجوانب، فإنه يجب دعمهم و تشجيعهم في جميع المجالات، و غالبا ما تكون الأم هي المسؤولة عن هذا الأمر. تميل الأم إلى أن تكون مصدر الرعاية الأول في كل من الأسر التقليدية و الأسر ذات المعيل الواحد، و بحكم قضائها وقتا طويلا مع طفلها أكثر من أي شخص آخر، فإنها  تحتل موقعا فريدا يمكنها من التأثير على نمو طفلها في جميع المجالات و غالبا ما تبدأ هذه العلاقة الفريدة  بتعلق الطفل الشديد بأمه و ارتباطه بها.
ارتباط الطفل بأمه

   من المعروف أن ارتباط الطفل بأمه يبدأ في الساعات القليلة الأولى بعد الولادة. هذا الارتباط أو تطوير الثقة بين الأم وطفلها، يبدأ من اللحظة التي يجتمع فيها الاثنان معا. و خلال هذا الوقت فإن الأم تقوم عادة بإرضاع طفلها و ضمه إلى صدرها، وهذا الأمر من شأنه أن يربط الاثنين باتصال جسدي خلال الساعات و الأيام  الأولى الثمينة من حياة الرضيع.

   هناك الكثير من الأسباب التي تمنع الأم و طفلها من الاتصال المباشر بعد الولادة، مثل: مضاعفات الولادة أو الولادة المبكرة، والتي تستدعي الرعاية الطبية للطفل. وجود مسافة فاصلة بين الأم و طفلها لا يعني أن ارتباط الأم بطفلها لن يحدث. بل على العكس من ذلك، قد يؤدي وجود اتصال جسدي بين الأم و طفلها دون تعلق إلى وقوع عواقب طويلة الأمد.
  
   هناك الكثير من الوقت المتوفر لارتباط الأم بطفلها  خلال الأشهر الستة الأولى أو نحو ذلك، ولذا ينبغي على الأم أن لا تشعر بأي ضغط حول وجوب تعلقها بطفلها مباشرة بعد الولادة. بدلا من ذلك، تستطيع الأم أن تبني علاقة قوية مع طفلها من خلال تلبية احتياجاته و اكتساب ثقته على مدى عدة أشهر.

الصلة بين الطفل و أمه

   عندما يكون الطفل رضيعا فإنه يدرك أن أمه هي الشخص الرئيسي الذي يلبي احتياجاته و بهذا فإن الحلقة الأولى من هذا الارتباط تكون قد اكتملت. و في هذا الوقت يدرك الرضيع أيضا أنه شخص مستقل، و يبدأ في امتحان الحدود التي تضعها له أمه.
  
   عندما يبدأ الطفل بالاستكشاف من خلال التجربة و ارتكاب الأخطاء فإنه يدرك أن الحدود التي تضعها أمه هي لإبقائه آمنا، و ذلك الأمر من شأنه أن يجعله يثق في أمه مرة أخرى.  ومع هذا الإدراك والثقة الناتجة فإن المرحلة الثانية من ارتباط الأم بطفلها تكون قد اكتملت، ولكن من خلال المودة التي يظهرها كلا من الطرفين للآخر فإن الصلة بينهما سوف تتحسن كثيرا. ووفقا لواضع النظريات جون بولبي  فإن هذا الارتباط العاطفي  يصبح القالب لجميع العلاقات التي يشكلها الطفل طوال حياته.
    ومن الواضح أن الجهود التي تبذلها  الأم في السنوات الأولى من حياة الطفل لها أهمية كبيرة.
و على الرغم من أن مناقشة علاقة الأم بطفلها قد تتحول بسهولة إلى موضوع  نفسي أو اجتماعي  عميق، فإن الأمر لا يستلزم ذلك. بدلا من ذلك، يمكن لأي مناقشة أن تتمحور حول أمر أساسي: علاقة الأم بطفلها هي أقوى علاقة في سنين الطفل الأولى و هي القالب الذي ستستند عليه علاقاته في وقت لاحق من حياته.

   قد يبدو الأمر نوعا ما تخويفا للأمهات الجدد اللاتي يخشين من ارتكاب الأخطاء أو تدمير حياة أطفالهن، ولكن في معظم الحالات يكون ارتباط الطفل بأمه، و من ثم تطوير الصلة بينهما أمر طبيعي بحت, لذلك ينبغي على الأم أن لا تقلق إذا كانت تطور علاقتها بابنها بطريقة صحيحة. ليس هناك معيار خارجي محدد ينبغي على الأم اتباعه. بدلا من ذلك، ينبغي لجميع الأمهات أن يقمن بالأمور الصائبة و الطبيعية، وطالما أن الأم سعيدة  فإن فرص سعادة طفلها ستكون كبيرة.

المصدر:kidsdevelopment . ترجمة: منى العوبثاني
إقرأ المزيد