كيف تجعلين ابنك يخلد للنوم دون متاعب؟


    يشتكي الكثير من الأمهات من المتاعب التي يسببها لها الطفل قبل الخلود إلى النوم، لأن السرير بالنسبة للطفل، هو الدليل القاطع على اضطراره الانفصال عن والديه، وعن ألعابه، والبقاء وحيدا. والأطفال بشكل عام يكرهون الوحدة، ويبحثون عن كل الأسباب التي تدفع أهلهم إلى ملازمتهم.
  
   خلال النهار يكون الطفل نشيطا وفعّالا ونجده يلعب ويقفز ويركض، ولذلك فالانتقال من حالة النشاط إلى حالة السكينة والهدوء والنوم لا يمكن أن تحدث بشكل مفاجئ ودون أي مرحلة تحضيرية تهيّئ الطفل للنوم وتساعده على التحول من حالة النشاط إلى حالة الاسترخاء والحاجة إلى النوم. هذه المرحلة الانتقالية يجب أن تمارس فيها الأم (خاصة) مع طفلها روتين يومي ثابت للنوم، يتعلم الطفل من خلاله أن وقت اللعب قد فات، وأن وقت النوم قد حان. وهذه بعض النصائح لك أيّتها الأم،  لتجعلي طفلك (ملاحظة: نستثني هنا الأطفال الرّضّع والمولودون حديثا) يخلد للنوم دون متاعب.


-    حدّدي روتين ثابت لموعد النوم ولا تقومي بتغييره. فعلى الأطفال الخلود إلى النوم باكرا، حتى تنمو عقولهم وأجسادهم بشكل سليم.
-    نبّهي طفلك إلى اقتراب موعد النوم قبل نصف ساعة، ثم قبل ربع ساعة. فالأطفال لا يحبون القرارات المفاجئة التي تنقلهم من حال لأخرى.
-    يجب أن يكون الوقت الذي يسبق النوم "وقتا هادئا"، فقبل الانتقال إلى وضعية الهدوء للنوم، لابد للطفل من تفجير ما بقي لديه من طاقة ، كقليل من اللعب والرّكض في غرفة النوم.
-    يرجع لك الاختيار فيما يخص خطوات الروتين اليومي للنوم. هناك نمط معروف وهو إعطاء الطفل حمام دافئ، ثم ارتداء ملابس النوم، ثم قراءة قصة وبعدها احتضان الطفل ووضعه في سريره، قد يشمل الرّوتين أيضا غسل الوجه واليدين وغسل الأسنان، ثم لبس البيجاما ،بعدها قراءة قصة ذات مغزى وغير مثيرة لمخاوف الطفل، وإنما قصة تساعده على النوم بهدوء وبأمان،فالطفل يحب الاحتضان الدافئ وقراءة قصة معك وذلك ينمّي مهاراته اللّغويّة من خلال التعرّف على كلمات جديدة .
-    إذا كان طفلك يشعر بالإثارة وقت الاستحمام أو لا يستمتع به استغن عن الاستحمام في الروتين.
-    يستمتع الكثير من الأطفال عندما يتم حملهم للقيام بجولة في أرجاء الغرفة أو المنزل قبل الذهاب إلى النوم، ليتمنّوا ليلة سعيدة لأفراد العائلة وألعابهم المفضلة.
-    يصبح طفلك أكثر استرخاءا إذا كان يستطيع توقع ما الذي سيحصل، فكلما كان مسترخيا كان من السهل أن يخلد للنوم.
-    لجرعة الحنان التي يوفّرها الوالدان لطفلهما قبل انصرافه إلى النوم أهميّة كبيرة. فهذا الحنان، المتمثل بعناق أو بقبلات أو بضحكات متبادلة، يُطمئن الطفل إلى أن النوم ليس عقابا يلقاه، لذا فاحرصي عليها.
-    يجب أن يمتنع الأهل عن الإظهار للطفل أننا سنتخلّص منه بنومه حتى وإن كنّا متعبين أو في عجلة من أمرنا، وذلك لأن إعطاء الطفل هذا الشعور يجعله يواجهنا بمقاومة النوم بكل ما أوتي من قوة.
-    يجب عدم ربط النوم بالعقاب، فيحاول الطفل التمرد على هذا العقاب عبر رفض النوم.ولا ترسل الطفل إلى النوم المبكّر كعقوبة له، لأن ذلك يؤدّي إلى أن يقرن الذهاب إلى النوم بالوقت المعتاد وبين العقوبة.
-    ينبغي على الوالدين اتّخاذ موقف موحّد وحازم أمام رفض الطفل التوجه إلى السرير. فالتساهل من أحد الطرفين يؤدي إلى اعتياد الطفل عدم الانتظام في مواعيد النوم .
-    اهتمي بما يحبه طفلك قبل وقت النوم، مثل ترك الباب مفتوحا قليلا، وجود إضاءة جانبية أو شرب القليل من الماء، أو اختيار بطّانيته المفضلة أو لعبة محشوّة لأخذها إلى السرير، مع ضرورة التّأكّد من عدم وجود خطر الاختناق.
-    يعد وقت النوم فرصة رائعة لك لقضاء وقت للحديث مع طفلك، فيمكنك مثلا الحديث عن الأشياء التي فعلها طفلك خلال اليوم، والأشياء التي تنويان القيام بها في اليوم التّالي.
-    في مرحلة من المراحل يبدأ الطفل بالشعور بالخوف من الغرباء ومن الأحلام المزعجة ومن شخصيات وهمية وغيرها ، وكل هذا قد يؤثر على مدى هدوئه النفسي وقدرته على النوم لذا فمن المهم أن لا يستهين الأهل بمخاوف الطفل أو أن يوبّخوه بسببها، بل عليهم مساعدته في التغلب على مخاوفه عبر خلق جو مريح في الغرفة بإبقاء ضوء خافت فيها أو إخراج ما يحدث صوتاً مزعجا ومخيفا منها ، كذلك يمكن مرافقة الطفل في جولة في أنحاء البيت، للتّأكد من عدم وجود شيء يدعو للخوف والقلق ،وليطمئنّ أكثر.
-     يجب أن ينام طفلك في غرفته الخاصة، إذا كان ذلك غير ممكنا فيجب أن يكون لديه سريره الخاص ينام فيه، ولا تدعي طفلك ينام في سريرك أو في غرفة الجلوس.
-    على الأهل إتباع نهج وخطوات معينة لتعويد الطفل أن ينام لوحده وبشكل مستقل .تبدأ هذه الخطوات بتخفيف الإضاءة في غرفة الطفل وتدفئتها إذا ما كانت باردة ومن ثم عليهم مرافقته إلى سريره وتغطيته والتربيت على كتفيه وظهره أثناء تواجده في السرير والتحدث إليه بصوت هادئ والقول له مثلا إنّ كل الناس ستنام وأنت أيضا ستنام مثل الأشجار والأزهار ومثل لعبتك التي ستنام إلى جانبك وبعد النوم ستستيقظ في الصباح وتجدني إلى جانبك .وفي حالة إن الطفل أخذ بالبكاء يمكن التربيت على ظهره وجسده برفق ومواصلة الحديث معه بصوت هادئ ونقول أنا هنا إلى جانبك أنا أحبك كثيرا وعندما سيستيقظ غدا سنكون معا مرّة أخرى ، وهنا يجب الإشارة أنه وحتى إن لم يفهم الطفل معاني الكلمات التي نقولها إلّا أّنّه لا بد وسيفهم أنّ أمّه تحبه ولن تتركه ،وإنّها تتواجد إلى جانبه. ومن الممكن في هذه المرحلة إعطاء الطفل ما يخفف من وحدته في السرير مثل لعبة ناعمة الملمس.وعندما تقبّل الطفل عليه أن يعي أنها قبلة نهاية التفاعل بينكما لهذا اليوم.
-    أتركي غرفة طفلك بهدوء لكن بحزم. قبليه وودعيه قائلة: "سأتركك الآن، تصبح على خير، أراك صباحا".. أو بأي تعابير مشابهة، وانصرفي عنه ولا تعودي إليه إلا في الحالات الطارئة.  أما إذا احتجّ على ذلك بالصياح والغضب والبكاء، فأقنعيه بهدوء وحنان بأهمية النوم وفائدته، وبلّغيه بأنّك تتوقّعين منه الاسترخاء والنّوم. لا تتنازلي عن ذهابه إلى السرير، حتى لو لم يرد النوم فورا، لأنّ الأطفال يحتاجون إلى قرابة نصف ساعة أو أقل حتّى يستغرقوا في النّوم. وإن ألحّ في النداء، فأجيبيه من بعيد: "أنا هنا، وأراك غدا". وعندما تكون العودة إليه اضطرارية، ليكن والده من يعود إليه قائلا له: "أمك متعبة وستراك غدا.وهذه آخر مرة نستجيب لندائك". إنّ تكرار هذه الأمور مرة تلو الأخرى سيجعل طفلك يدرك أن الاحتجاج الغاضب لن يوصله إلى السماح له بعدم الالتزام بموعد النوم.
-    لا تنسي مكافأته في اليوم التالي إن لم يعذبك قبل نومه.
-    يمكنك تشغيل أسطوانة قرآن كريم والاستماع إليه، خاصّة قصار السور بدلا من الموسيقى التي ينصح بها بعض الأخصّائيين، فهذا يربط الطفل بالقرآن ويسهل عليه حفظه، كما يساعده على الاسترخاء، ويكون آخر ما يسمعه في يومه قرآن، كما أن هناك فوائد للاستماع للقرآن أثناء النّوم.
-    يمكنك  المحافظة على الأدعية والأذكار الخاصة بالنوم والتي وردت في حالات الأرق ومنها :
"  اللهم غارت النجوم، وهدأت العيون وأنت حي قيوم، يا حي يا قيوم أنم عين ابني وأهدئ  ليله "
أو "  أعيذ ابني بكلمات الله التامات من غضبه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون".أو" اللهم إني أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة  إليك، لا ملجأ منك ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت، اللهم إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ". ويمكن بالطبع قراءة وترديد هذا الدعاء لأطفالنا. وعلّميه أن يقول:الله معي، الله ناظر إلي، الله سامعي، الله شاهدي. لقّنيه الشهادتين، واقرئي معه سورة الفاتحة والمعوذتين.
-    من الضّروري إشعار الطفل بأن غرفة النوم مكان يحلو التواجد فيه وليس مجرد مكان يُترك فيه وقت النوم، فاحرصي على انتقاء ما يساعد طفلك على الهدوء والاسترخاء، وتأكدي من إنهاء الروتين في غرفة نوم طفلك.
-    لضمان الوقاية من اضطرابات النوم عند صغار الأطفال، عليهم الحصول على الكثير من المحبة والرعاية من قبل الوالدين.
-    لا توجّهي النّقد المستمر للطفل لأنّ ذلك ينمّي لديه شعورا ما بأنّه غير متأكّد من محبّة الوالدين له.
-    كوني صبورة إذا استيقظ الطفل في الليل أو لم يتمكن من النوم لسبب ما.
-    ليكن موعد النوم الحدث الممتع عن طريق إعطاء طفلك الوقت والانتباه والكثير من الأحضان.
إقرأ المزيد

أسباب السلوك العدواني للأطفال


أسباب السلوك العواني للطفل





    تمثل التصرفات العدوانية العنيفة مصدر إزعاج وقلق وفزع للأهل وللطفل نفسه حيث إن سلوك الطفل العدواني العنيف يُصعّب عليه التعامل مع الناس ومع كل ما يحدث حوله، إلى جانب التأثير السلبي على صحته النفسية والجسمانية. فما هي صفات الطفل العدواني؟ وماهي أسباب انتهاجه هذا السلوك؟



صفات الطفل العدواني
  
    الطفل العدواني طفل غضوب صعب المزاج سهل الإحباط،  يفقد السيطرة على أعصابه بسرعة، متهور ويجد صعوبة في التركيز، يهاجم الكبار والصغار بلا سبب، لذا يجد صعوبة في التعامل مع الآخرين وصعوبة في المشاركة بالنشاطات الاجتماعية، وبناء صداقات دائمة. دائم الجدال والتحدي، يلوم الآخرين ويرفض احترام القوانين و تحمل نتائج سوء تصرفاته.


أسباب السلوك العدواني

- مشاكل ونزاعات عائلية مثل شجار الوالدين، إغاظة الأخوة الدائمة له، الانتقال إلى منطقة جديدة، أو مرض أحد أفراد العائلة الشديد، ينتج عنه توتر وتغير، والتصرف بشكل عنيف أو تدميري، خاصة إذا كان باقي أفراد الأسرة يُعبّرون عن مشاعرهم بهذه الطريقة.
 - شعور الطفل بأنه مرفوض اجتماعيا من قبل أسرته أو أصدقائه أو معلّميه نتيجة سلوكيات سلبية صادرة من الطفل ولم يتم التعامل معها بالصورة الصحيحة، أي تعرض الطفل لخبرات سيئة سابقة.
  - عدم مقدرة الطفل عن التعبير عمّا بداخله من أحاسيس وعجزه عن التواصل لأسباب قد تكون نفسية كالانطوائية أو لغوية كأن يتحدث الطفل بلغة مختلفة عن من يتعامل معهم خلال وجوده في المدرسة.
 - اضطرابات التعليم فإذا كان الطفل يعاني من مشكلة تجعله يستصعب القراءة أو الكتابة، أو فهم اللغة المحكيّة، قد يجعله هذا  محبطاً ويعبر عن ذلك تعبيرا جسدياً عنيفا.
 - كبت الطاقة الكامنة في جسم الطفل من قبل الأسرة أو المدرسة مما يدفع الطفل إلى إفراغ هذه الطاقة بصورة عدوانية على غيره ترويحا عن نفسه.
 - مشاكل عصبية: كاختلال كيميائي أو تلف في الدماغ.
 - خلل هرموني نتيجة اضطراب وظائف بعض الغدد في الجسم.
 - اضطرابات سلوكية كاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ،اضطراب التحدي المعارض.
 - شعور الطفل بنقصه من الناحية الجسميّة أو العقليّة أو النفسيّة، كأن يفقد أحد أعضائه، أو يسمع من يصفُه بالحمق والغباء والألفاظ الجارحة، ممّا ينعكس على سلوكه تجاه الآخرين.
 - الصّدمات العاطفية  كالعنف المنزلي، أو الاعتداء الجنسي فتتكون لدى الطفل مشاعر مثل: القلق، والخوف، والغضب، والاكتئاب. فإذا لم يمتلك الطفل وسيلة أخرى للتنفيس عن هذه المشاعر سيلجأ إلى العنف.
 - تعرّض الطفل للقهر والعدوانية من قبل الآخرين.
 - رغبة الطفل في إثبات ذاته.
 - التشجيع والتعزيز من قبل الأسرة للسلوك العدواني باعتباره دفاعا عن النفس
 - مشاهدة أفلام وبرامج العنف على التلفزيون وألعاب الفيديو العنيفة والعدوانية.
 - بعض الأطفال يصبحون عدوانيين لرؤية أطفال عدوانيين آخرين
 - شعور الطفل بالإحباط والفشل نتيجة عدم قدرته لانجاز بعض المهام أو التأخر فيها ،كالرسوب المتكرر، أو الفشل في شؤون الحياة الأخرى كالهزيمة في المسابقات الذّهنيّة والرّياضيّة.
- من ضمن الأسباب التي قد تجعل الطفل أكثر عدوانية هناك العصبية والغضب والتوتر والضغوطات المختلفة والإرهاق وقلة النوم والشعور بالإحباط.



إقرأ المزيد

يوم العلم

   السلام عليكم إخواني المتابعين، هذه هي تدوينتي الثانية لنهار اليوم، أدرجتها تحت قسم "على الهامش" هذا القسم الذي وضعته خصيصا للتدوينات الخارجة عن موضوع التربية، لنقل وضعته أيضا للتواصل مع زواري الأعزاء، وأيضا للمناسبات الخاصّة.
اليوم هو السادس عشر من شهر أبريل، يعتبر هذا اليوم من كل عام ، يوم العلم في الجزائر، لذا أردت أن لا أفوّت الفرصة للحديث قليلا عن هذه المناسبة التي توافق تاريخ وفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس.فماذا فعل هذا الرجل العظيم في حياته لتكون ذكرى وفاته يوما يحتفل به تحت شعار يوم العلم؟
   
   كانت الجزائر أول أقطار العالم العربي وقوعًا تحت براثن الاحتلال،  حيث استهدف الاحتلال الفرنسي طمس هوية الجزائر ودمجها باعتبارها جزءًا من فرنسا، وذلك بهدم عقيدة الأمة، وإماتة روح الجهاد فيها، وإفساد أخلاقها، وإقامة فواصل بينها وبين هويتها وثقافتها وتراثها، ومحاربة اللغة العربية وإحلال الفرنسية محلها، لتكون لغة التعليم والثقافة والتعامل بين الناس.


  غير أن الأمة لم تستسلم لهذه المخططات، فقاومت بكل ما تملك، ودافعت بما توفر لديها من إمكانات، وكانت معركة الدفاع عن الهوية واللسان العربي أشد قوة وأعظم تحديًا من معارك الحرب والقتال، وقد عبّر ابن باديس، عن إصرار أمته وتحديها لمحاولات فرنسا بقوله: "إن الأمة الجزائرية ليست هي فرنسا، ولا يمكن أن تكون فرنسا، ولا تريد أن تصير فرنسا، ولا تستطيع أن تصير فرنسا لو أرادت، بل هي أمة بعيدة عن فرنسا كل البعد، في لغتها، وفي أخلاقها وعنصرها، وفي دينها، لا تريد أن تندمج، ولها وطن محدد معين هو الوطن الجزائري".
  
    آمن ابن باديس بأن العمل الأول لمقاومة الاحتلال الفرنسي هو التعليم، وهي الدعوة التي حمل لواءها الشيخ محمد عبده، في مطلع القرن الرابع عشر الهجري، وأذاعها في تونس والجزائر خلال زيارته لهما سنة (1321هـ= 1903م)، فعمل ابن باديس على نشر التعليم، والعودة بالإسلام إلى منابعه الأولى، ومقاومة الزيف والخرافات، ومحاربة الفرق الصوفية الضالة التي عاونت المستعمر.
  
    بدأ ابن باديس جهوده الإصلاحية سنة 1913، ويُعدّ الجانب التعليمي والتربوي من أبرز مساهمات ابن باديس التي لم تقتصر على الكبار، بل شملت الصغار أيضًا، وتطرقت إلى إصلاح التعليم تطوير ومناهجه، وكانت المساجد (مثل الجامع الأخضر، ومسجد سيدي قموش، والجامع الكبير بقسنطينة)  هي الميادين التي يلقي فيها دروسه خاصة دروس تفسير القرآن ، فاستمع إليه المئات، وجذبهم حديثة العذب، وفكره الجديد، ودعوته إلى تطهير العقائد من الأوهام والأباطيل التي علقت بها (ظل ابن باديس يلقي دروسه في تفسير القرآن حتى انتهى منه بعد خمسة وعشرين عامًا)  وكان التعليم في هذه المساجد لا يشمل إلا الكبار، في حين اقتصرت الكتاتيب على تحفيظ القرآن للصغار، فعمد ابن باديس إلى تعليم هؤلاء الصغار بعد خروجهم من كتاتيبهم.

   لكن عبدالحميد لم يكتف بإلقاء الدروس فقط و إنما حاول نشر أفكاره و آراءه و كانت مبادئه تعتمد على ربط الدين بالعلم، فاتخذت حركته طابعا ثقافيا سياسيا لان المسلمون مطالبون بالتعلم، و من ثم دعوته إلى نشر العلم كانت ذات دعامة إسلامية تشد من أزرها و تشجعها على إذكاء روح الوطنية، و كان بذلك بداية الدعوة السياسية.و هذا يفسر لنا اهتمامه بتعليم الأطفال الصغار بجانب الرجال الكبار، فلم يوجه دعوته إلى الرجال فقط و إنما أشرك بها الأطفال لأنهم شباب الغد و عماد الوطن.


   ثم بعد بضع سنوات أسس جماعة من أصحابه مكتبًا للتعليم الابتدائي في مسجد سيدي بومعزة، ثم انتقل إلى مبنى الجمعية الخيرية الإسلامية التي تأسست سنة (1336هـ= 1917م)، ثم تطوّر المكتب إلى مدرسة جمعية التربية والتعليم الإسلامية التي أنشئت في (رمضان 1349 هـ= 1931م) وتكونت هذه الجمعية من عشرة أعضاء برئاسة الشيخ عبد الحميد بن باديس. وقد هدفت الجمعية إلى نشر الأخلاق الفاضلة، والمعارف الدينية والعربية، والصنائع اليدوية بين أبناء المسلمين وبناتهم، ويجدر بالذكر أن قانون الجمعية نصّ على أن يدفع القادرون من البنين مصروفات التعليم، في حين يتعلم البنات كلهن مجانًا.
  
   وكوّن ابن باديس لجنة للطلبة من أعضاء جمعية التربية والتعليم الإسلامية، للعناية بالطلبة ومراقبة سيرهم، والإشراف على الصندوق المالي المخصص لإعانتهم، ودعا المسلمين الجزائريين إلى تأسيس مثل هذه الجمعية، أو تأسيس فروع لها في أنحاء الجزائر، لأنه لا بقاء لهم إلا بالإسلام، ولا بقاء للإسلام إلا بالتربية والتعليم.
  
    وحثّ ابن باديس الجزائريين على تعليم المرأة، وإنقاذها مما هي فيه من الجهل، وتكوينها على أساسٍ من العفة وحسن التدبير، والشفقة على الأولاد، وحمّل مسؤولية جهل المرأة الجزائرية أولياءها، والعلماء الذين يجب عليهم أن يعلّموا الأمة، رجالها ونساءها، وقرر أنهم آثمون إثمًا كبيرًا إذا فرطوا في هذا الواجب.


   و نرى إلى جانب إلقائه الدروس، قام بإنشاء صحيفة المنتقد عام 1925م متحديا المذاهب التي اتخذت شعار " اعتقد و لا تنتقد" و كذلك أنشأ صحيفة الشهاب عام 1926 التي كانت تدعو إلى المساواة و العدل بالإضافة إلى إنشاء جمعية العلماء المسلمين عام 1931. و قد أنشأ عبد الحميد بمساعي الجمعية تلك 170 مدرسة بالإضافة إلى كتاتيب انتشرت في كل مكان و التي أخذ الفرنسيون بمحاربتها من كل اتجاه.


   وشارك ابن باديس في محاولة إصلاح التعليم في جامع الزيتونة بتونس، وبعث بمقترحاته إلى لجنة وضع مناهج الإصلاح التي شكّلها حاكم تونس سنة (1350 هـ=1931م)، وتضمن اقتراحه خلاصة آرائه في التربية والتعليم، فشمل المواد التي يجب أن يدرسها الملتحق بالجامع.

 ابن باديس وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين
    
   احتفلت فرنسا بالعيد المئوي لاحتلال الجزائر في سنة (1349هـ= 1930م) فشحذ هذا الاحتفال البغيض همّة علماء المسلمين في الجزائر وحماسهم وغيرتهم على دينهم ووطنهم، فتنادوا إلى إنشاء جمعية تناهض أهداف المستعمر الفرنسي، وجعلوا لها شعارًا يعبر عن اتجاههم ومقاصدهم هو: "الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا"، وانتخبوا ابن باديس رئيسًا لها.
وقد نجحت الجمعية في توحيد الصفوف لمحاربة المستعمر الفرنسي وحشد الأمة الجزائرية ضدها، وبعث الروح الإسلامية في النفوس، ونشر العلم بين الناس، وكان إنشاء المدارس في المساجد هو أهم وسائلها في تحقيق أهدافها، بالإضافة إلى الوعّاظ الذين كانوا يجوبون المدن والقرى، لتعبئة الناس ضد المستعمر، ونشر الوعي بينهم.
وانتبهت فرنسا إلى خطر هذه التعبئة، وخشيت من انتشار الوعي الإسلامي؛ فعطّلت المدارس، وزجّت بالمدرسين في السجون، وأصدر المسئول الفرنسي عن الأمن في الجزائر، في عام (1352هـ= 1933م) تعليمات مشددة بمراقبة العلماء مراقبة دقيقة، وحرّم على غير المصرح لهم من قبل الإدارة الفرنسية باعتلاء منابر المساجد، ولكي يشرف على تنفيذ هذه الأوامر، عيّن نفسه رئيسًا للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.
  
    ولكي ندرك أهمية ما قام به ابن باديس ورفاقه من العلماء الغيورين، يجب أن نعلم أن فرنسا منذ أن وطأت قدماها الجزائر سنة (1246 هـ= 1830م) عملت على القضاء على منابع الثقافة الإسلامية بها، فأغلقت نحوا من ألف مدرسة ابتدائية وثانوية ، كانت تضم مائة وخمسين ألف طالب أو يزيدون، ووضعت قيودًا مهنية على فتح المدارس، التي قصرتها على حفظ القرآن لا غير، ومنعتها من التعرض لتفسير آيات القرآن، وبخاصة الآيات التي تدعو إلى التحرر، وتنادي بمقاومة الظلم والاستبداد، وعدم دراسة تاريخ الجزائر، والتاريخ العربي الإسلامي، والأدب العربي، وتحريم دراسة المواد العلمية والرياضية.
  
   هذا هو الرجل الذي كان قلبَ الجزائر النابض، وروحها الوثابة، وضميرها اليقظ، وفكرها المتبصر، ولسانها المبين، لم يضعف أمام هجمات الاستعمار المتتالية ولم يستسلم لمناوراته وتهـديداته، ولا للإغراءات والمساومات، بل بقي ثابتاً علـى مبادئه صامداً حتـى آخـر حيـاته.‏ ولعل أصـدق ما قيل فيه كلمة الشيخ العربي التبسي: «لقد كان الشيخ عبد الحميد هو الجزائر؛ فلتجاهد الجزائر الآن أن تكون هي الشيخ باديس».
  
   خير ما نختم به هذا المقال قولةٌ لابن باديس جاء فيها:«أتمنى لإخواننا في كل ناحية أن يشتغلوا بما يهم وينفع، ويُعلِي ويرفع، ويُعِرضوا عن سفاسف الأمور، وبسائط المسائل؛ فدينهم دين العلم والمدنية، لا دين الجمود والهمجية وعصرهم عصر جد وفصل، لا عصر لعب وهزل، والمتخلف عن القافلة هو - بلا شك - عرضة للأتعاب وطُعمَة للذئاب».


  
   المصدر: (بتصرف)


منتديات أبو الحسن التعليمية- بحث كامل حول يوم العلم جديد 


مجلة البيان- دراسات تاريخية- ملامح من منهج الإصلاح عند عبد الحميد بن باديس و أثرها في تشييد الوحدة المغاربية - د. حمودة السعدي


منتدى الأنثربولوجيين والاجتماعيين العرب- عبد الحميد بن با ديس رمز الإصلاح الجزائري
إقرأ المزيد

مدونة تربية طفلي تبدأ أول تدويناتها


    السلام عليكم إخواني أخواتي المتابعين لمدونة تربية طفلي، معكم أم كوثر في أول تدويناتها ، نعم هذه هي الإطلالة الأولى لي في عالم التدوين، اعترف بأنها قد جاءت متأخرة قليلاً لحداثة معرفتي بهذا العالم، لكن المهم الآن أنّني بدأت. فخلال رحلة البحث في عالم التدوين وكيفية إنشاء المدونات اكتشفت الكثير من المدونات المفيدة والرائعة، هذا ما شجعني  إلى ولوج عالم التدوين، أردت أن أعيش التجربة من خلال بعض ما تعلمته، لكن حقا أصعب الأمور بدايتها، فقد احترت فيما أكتب؟ لم أرد أن تكون مدونتي مدونة شخصية أكتب فيها خواطري، أردتها أن تكون مدونة مفيدة لي ولغيري، وتكون مناسبة لاهتماماتي، فاخترت أن أكتب في مجال تربية الأبناء، لأنّه المجال  الّذي أبحث وأتعلم فيه حاليا، ولأنني أم في بداية مشوارها التربوي.
  
  إسم المدونة "تربية طفلي" ، أردت أن تكون هذه المدونة مرجعا لي ولغيري من المربين في تعاملنا مع فلذات أكبادنا، في تعاملنا مع الأطفال حولنا، ودليل في ولوج عالم الطفل وتربية الّنشء، حتّى نصحح أخطاءنا، ونغيّر من طريقة تفكيرنا وتعاملاتنا اليوميّة مع أبنائنا، هكذا كي نستطيع تغيير العالم من حولنا. فتعالوا معي يدا بيد أخي المربي أختي المربية، هيّا بنا جميعا نتعلم مادة تربية الطفل، هذه المادة الدّسمة التي لا نجد لها مكانا في مقرّراتنا الدراسيّة، مع أن التربية مسؤوليّة الجميع وعليه يبنى صرح المجتمع.  

تربية طفلي


     بصراحة كنت سأقول أنّني لا أعدكم بالكثير في مدونتي لأنّ ظروفي لا تسمح لي بذلك، فالبحث والمطالعة والتّدوين يأخذ منّي
الوقت الكثير، لكن الآن أقول لكم سأبذل ما أستطيع من جهد لإرضائكم وإرضاء نفسي، وإفادتكم بما أستفيد، فأنا طالبة علم ستشارككم ما ستتعلمه.
    

    في الختام، أرجو أن ينال المحتوى رضا الله أولا ثم رضاكم والله المستعان.
إقرأ المزيد